ترأس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم في واشنطن، الاجتماع الأول لما يعرف بـ«مجلس السلام غزة»، في خطوة سياسية جديدة تهدف إلى إطلاق مسار دولي لإعادة الاستقرار وإعادة إعمار قطاع غزة، وسط دعم مالي وأمني من عدة دول مشاركة في المبادرة
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد ترمب أن السلام يبقى الخيار الأقل كلفة مقارنة بالحروب، مشيراً إلى أن الأوضاع في غزة معقدة وتتطلب تعاوناً دولياً واسعاً للوصول إلى حلول عملية ومستدامة. وأضاف أن مجلس السلام غزة يمثل إطاراً جديداً للعمل المشترك بين الدول الراغبة في دعم الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
وأوضح الرئيس الأميركي أن الإدارة الأميركية تسعى إلى ترسيخ ما وصفه بـ«الحكم الرشيد» في غزة، من خلال مشاريع تنموية وإغاثية تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية تدريجياً، مؤكداً أن هذه المبادرة لا تقتصر على الوعود السياسية بل تعتمد على خطط تنفيذية واقعية.
مساعدات مالية بمليارات الدولارات
وفي الجانب الاقتصادي، أعلن ترمب تخصيص 10 مليارات دولار لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة، إلى جانب تعهدات إضافية من دول حليفة تجاوزت 7 مليارات دولار، ما يعكس دعماً دولياً متزايداً للمبادرة الجديدة.
وتشمل خطة مجلس السلام غزة تمويل مشاريع الإغاثة الإنسانية العاجلة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم القطاع الصحي والتعليمي، إضافة إلى إطلاق برامج تنموية طويلة الأمد تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية داخل القطاع.
كما أشار إلى أن عدداً من الدول العربية والإقليمية ساهمت في حزمة الدعم المالي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وفتح آفاق جديدة أمام التنمية الاقتصادية.
تشكيل قوة استقرار دولية
وفي الجانب الأمني، أعلن المشاركون في الاجتماع عن تشكيل قوة استقرار دولية مكلفة بدعم الأمن في غزة، حيث تعهدت عدة دول بإرسال وحدات للمشاركة ضمن هذه القوة، بينما ستتولى دول أخرى مهام تدريب الشرطة الفلسطينية وتطوير قدراتها.
وأوضح المسؤولون أن الهدف من هذه القوة هو تثبيت الأمن ومنع عودة التوترات، مع التركيز على بناء بيئة مستقرة تساعد على إنجاح خطط إعادة الإعمار. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لا ترى ضرورة لإرسال قوات أميركية للقتال في غزة، مشيراً إلى أن الخطة تعتمد على شراكات دولية وإقليمية لتحقيق الأهداف المرسومة.
دعم دولي وترقب للنتائج
ويرى مراقبون أن مجلس السلام غزة يمثل محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في القطاع، خاصة مع مشاركة دول متعددة في الجوانب المالية واللوجستية. إلا أن نجاح هذه المبادرة يبقى مرتبطاً بقدرة الأطراف المختلفة على تنفيذ التعهدات وتحويلها إلى مشاريع ملموسة على الأرض.
كما يترقب الشارع الدولي نتائج الاجتماعات القادمة للمجلس، في ظل آمال بأن تسهم هذه التحركات في تحسين الأوضاع الإنسانية وفتح مرحلة جديدة أكثر استقراراً لسكان غزة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المشاورات بشأن آليات التنفيذ، يؤكد القائمون على المبادرة أن الهدف الأساسي هو الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة التنمية المستدامة، بما يضمن استقراراً طويل الأمد ويخفف معاناة المدنيين.
ويبقى السؤال المطروح حالياً هو مدى قدرة مجلس السلام غزة على تجاوز التحديات السياسية والميدانية، وتحقيق توازن بين الأمن وإعادة الإعمار، وهو ما ستكشفه التطورات خلال المرحلة المقبلة.



