صور وفيديو: الدكتورة عافية صديقي.. السجينة رقم 650 في السجون الامريكية

رام الله - دنيا الوطن
كانت صرخاتها تصخّ آذان حراس السجن، ولكنهم لم يكونوا من الذين ترقُّ قلوبهـــم عنــد سماع أنيــنٍ أو توجُّــعٍ أو صراخ، وطال عليهم العهد بمثل هذه الأمور فلم يعودوا يعبؤون بها، وقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة.

كان السجن للرجال وليست فيه امرأة واحدة غير هذه المسكينة التي ساقها القدر إلى هذا المكان القاسي. كانت إذا ألجأتها الضرورة إلى الذهاب إلى الحمام لم يكن أمامها إلا الحمامات التي يستخدمها الآخرون وهم كلهم رجال.. وكان الحراس يغتصبونها في كل مساء بكل فعل شيطاني ونذالة تخطر على فكر أكثر الناس انحطاطًا وانحلالاً. إذا خلت إلى نفسها كانت كثيرًا ما تتساءل: ماذا فعلتُ حتى أستحق كل ما يحدث لي؟!

قضت الدكتورة المُسلمة (عافية صدِّيقي)، وهي من مواليد كراتشي باكستان 2 مارس اذار 1972م، زهرة حياتها في أمريكا تتعلم في جامعة برانديز حتى تخرَّجت في سنة 2001م كطبيبة متخصصة في علم الأعصاب، وهو تخصص نادر، ثم عادت في السنة التالية إلى وطنها باكستان لتخدم بلدها الحبيب وتساهم في العمل الخيري من اجل التخفيف من آلام الشعب الباكستاني المسكين الذي تتوالى عليه المصائب من حكَّامه العسكريين والمدنيين، المنتخَبين والمفروضين عليه، فالشعب الباكستاني هو آخر ما يفكر فيه حكَّامه.

عاشت الدكتورة (عافية صدِّيقي) عيشة هادئة بين أُسرتها وعملها، وكانت متزوجة، ولكن زواجها لم يستمر طويلاً، فقد طلَّقها زوجها طبيب التخدير (أمجد خان) في اكتوبر تشرين الاول سنة 2002م بسبب مشادات كلامية حدثت معها ومع والدها لاسباب مالية، وذلك بعد أن رُزقت منه ثلاثة أولاد (محمد ومريم وسليمان) بقوا في رعايتها.

وفي يوم من أيام مارس اذار سنة 2003م، وبعد اعتقال خالد الشيخ محمد أحد قياديي تنظيم القاعدة وخال زوجها الثاني فني الكمبيوتر عمار البلوشي، سافرت الدكتورة (عافية صدِّيقي) من مدينة راولبندي حيث مقر عملها إلى مدينة كراتشي لتزور والدتها وأختها وتطمئن عليهم، وبعد انتهاء الزيارة خرجت من بيت أمها تقلُّها سيارة أجرة لتوصلها إلى المطار، ولكنها لم تصل، ولم يعلم عنها أحد شيئا حتى أهلها، فقد اختفت مع أولادها الثلاثة، وكان عمر أكبرهم سبعة سنوات، وأصغرهم لم يتجاوز الستة اشهر، وحين حاول أهلها السؤال عنها مُنعوا من ذلك، فقد اتصلت الاستخبارات الباكستانية بأمهــا وأختهــا - وهما طبيبتان أيضًا - تطالبهما بالتزام الصمت، وبعد فترة حين ألحَّت الأم لمعرفة مصير ابنتها وأحفادها اتصل بها وزير الداخلية آنذاك وهو (فيصل صالح حيات)، ووعدها بعودة ابنتها وأولادها الثلاثة إليها قريبًا، ولكنهم لم يعودوا.

مضت خمس سنوات ولم يعرف عنها أحد شيئًا إلا ما يقال عن امرأة مجهولة الهوية تحمل الرقم 650 وتعيش حياة بائسة في سجن بجرام في أفغانستان، ولم يخطر على بال أحد أن هذه السجينة البائسة ليست إلا الدكتورة (عافية صدِّيقي) والتهمة وبدون سابق انذار بانها "واحدة من سبعة أكثر الإرهابيين المطلوبين حسب مكتب التحقيقات الفيدرالي!"

 الصحفية البريطانية إيفون ردلي تكتشف سر المرأة المجهولة

قرأت الصحفية البريطانية (إيفون ردلي)، وهي السجينة السابقة لدى حركة طالبان والتي أعلنت إسلامها بعد اطلاق سراحها، ما كتبه السجين الكبير السن (معظم بيك) حول صرخات وبكاء امرأة مجهولة كان يسمعها في زنزانة قريبة بسجن بجرام: فدفعها حسها الصحفي إلى البحث عن هوية تلك السجينة المجهولة وبعد البحث والتحري اكتشفت أنها ليست إلا الدكتورة (عافية صدًّيقي) العالمة الباكستانية الحاصلة على 144 شهادة فخرية من مختلف المعاهد والجامعات، ثم أعلنت خبرها في العالم وبدأت حملة مكثفة للتوعية بقضيتها. وعبأت النشطاء للتحرك في هذه القضية التي تمثل قمة ظلم القضاء الغربي، فنجحت (إيفون ردلي) في استثارة الرأي العام العالمي وأعداد كبيرة من النشطاء والحقوقيين بينهم رمزي كلارك وكشفت عن تعرض (عافية صدًّيقي) خلال وجودها في السجن لأنواع شتى من التعذيب تفوق قدرة تحمل أقوى الرجال. أما عن وحشية المعاملة فدلالتها أنها حين ظهرت لأول مرة في إحدى محاكم نيويورك لتحاكم على تلك الاتهامات الملفقة في المطبخ الاستخباراتي الامريكي قبل أشهر معدودة.. كانت لا تستطيع الوقوف.. تستند إلى آخرين أثناء الوقوف والمشي.. وتبدو هزيلة وضعيفة.. والدم ينزف منها، وآثار التعذيب بادية عليها ليحكم عليها بالسجن لمدة 86 عام! وهي الآن في سجن المركز الطبي الاتحادي بولاية تكساس بعد أن فقدت الذاكرة بسبب التعذيب الجسدي والنفسي والجنسي. لكِ الله يا اختاه لكِ الله يا أمة الاسلام.


. شروط المعاهدة المرتقبة لتسليم (عافية صدًّيقي) إلى باكستان

حسب ما سربه الاعلام الغربي في منتصف شهر يوليو تموز الماضي من شروط المعاهدة المرتقبة بين باكستان وامريكا والخاصة بما يُسمى (تبادل المجرمين)، فانه سيكون من اللازم على حكومة نواز شريف بأن تعترف خطيًا بثلاثة أمور حول قضية (عافية صدًّيقي) قبل تسلمها من السجون الامريكية، وهي:

- أنه قد تم اعتقال الدكتورة (عافية صدًّيقي) من أفغانستان، ولم يقم الرئيس برويز مشرف بتسليمها في عهد حكومته إلى السلطات الأميركية بعد اختطافها من مدينة كراتشي الباكستانية ومن ثم إلى الولايات المتحدة مروراً بأفغانستان.

- أن (عافية صدًّيقي) حاولت قتل ثلاثة جنود أميركيين في أفغانستان، وأنها لم تتعرض للاغتصاب والتعذيب في السجون الأفغانية على يد الجنود الأميركيين.

- أن (عافية صدًّيقي) إرهابية، وأن العقوبة التي حددها القضاء الأميركي في حقها صحيحة، وعليها أن تكمل بقية فترة سجنها في باكستان.