شح المياه يهدد ثروة نخيل بعشرات ملايين الدولارات

اريحا - القدس دوت كوم - خالد عمار - حذر رئيس جمعية مربي النخيل مأمون الجاسر من سيناريو مرعب سيدمر قطاع النخيل في منطقة اريحا اذا لم تتوفر مصادر مياه لانقاذ ثروة زراعية بعشرات ملايين الدولارات .

وقال الجاسر في حديث خاص لـ القدس انه في الوقت الذي اثبتت منتجات التمور الريحاوية حضورها في الاسواق العالمية بجودتها العالية ، وبعد ان اتسعت الكوتة التصديرية وازداد الطلب على المنتج الفلسطيني ، وبعد ان كانت توجهاتنا المضي للوصول الى مليون شجرة نخيل ، تعرضنا في الآونة الأخيرة الى زلزال مدوي يهدد هذه التطلعات والآمال ويهدد استثمارات بعشرات ملايين الدولارات ، بعد ان تعرضت العديد من الآبار ومصادر المياه التي تغذي هذه المزارع الى الجفاف او الشح الشديد .

وأكد رئيس الجمعية الجاسر على خطورة الوضع قائلاً ان خطر المياه حقيقي و قادم و هو يهدد مزارع النخيل فهناك اكثر من 8 آبار قد فشلت بالكامل وهناك اكثر من7 اخرى فشلت فشلا جزئيا بشكل مفاجيء ، وان تفاقم هذه المشكلة ادى و سيؤدي الى وقوعنا بمشاكل كبيرة و واضحة تتعلق في عمليات الري و استخراج المياه دون معرفة السبب وراء ذلك وهذا امر يدعو للدهشة و الاستغراب .

وقال الجاسر لقد عقدنا اجتماعا للوقوف عن كثب عند هذه المستجدات الخطيرة و تباحثنا في هذا الموضوع مع مدير عام المياه في وزارة الزراعة لمعرفة اسباب جفاف وشح المياه ، و يرجح ان يكون السبب وراء ذلك الهزات الارضية التي تعرضت لها المنطقة و بالتالي فان هذه المسألة لا تحتمل التأجيل وهي قضية مهمة جداً و يجب متابعتها بأقصى سرعة ممكنة قبل تفاقم الوضع وحتى نستطيع تدارك الوضع قبل الوصول الى نقطة اللارجوع ، و لذلك علينا جميعاً بالتعاون مع سلطة المياه و الجهات صاحبة القرار ان نقوم بخطوات عملية و علمية فعلية مدروسة سريعة مثل عملية المسح الجوي و الطبقي تحت الارض لتحديد مواقع تدفق المياه الجوفية و اماكن تركزها و تواجدها في آبارنا السطحية الموجودة وعلينا ان نبتعد عن العشوائية و الاساليب التقليدية و الخرافات المتبعة في البحث عن مياه ، و على ضوء ذلك سيعقد بعد غد الخميس اجتماع طارئ يضم سلطة المياه و وزارة الزراعة و كل الاطراف المعنية و صاحبة الشأن للبحث و دراسة هذه القضية من اجل التوصل الى حل حقيقي و جذري سريع لهذه المشكلة قبل ضياع الموسم الحالي و دمار قطاع النخيل مستقبلاً .

وشكر جاسر كل الجهود الدائمة و المتواصلة التي تبذل بدءاً من محافظ اريحا و الاغوار المهندس ماجد الفتياني والدكتور صائب عريقات و كل الجهات الرسمية والداعمة ووسائل الاعلام والمشاركين في هذا القطاع بكل المواقع والمستويات .

و قال الجاسر بان موسم النخيل لهذا العام مبشر بالخير من حيث المنتج ، وهناك طلب عالمي اضعاف إنتاجنا وقد تجاوز الكميات التي انتجناها ، على الرغم من أن هناك الكثير من الدول المنافسة لنا في حقل زراعة التمور كدول المغرب العربي و الخليج التي تعمل ليلا نهارا لتحسين و رفع مستوى قطاعها من التمور ، إلا انها تستورد تمر المجهول من اريحا الذي ترتفع جودته عاماً تلو الاخر وهذا يعتبر انجازا حقيقيا و يدعو الى الفخر و الاعتزاز ، مع العلم بأن عدد الدول المستوردة لتمر المجهول يزداد بالتوازي مع ازدياد الكميات التي تنتج و تصدر الى هذه الدول وهذا كان واضحاً من خلال مطالبة السوق التركي بمضاعفة كميات التمر الفلسطيني الذي يتم تصديره سنوياً الى تركيا ، حيث اصبحت الكمية حالياً 2000 طن بدلاً من 1000 طن كما في الاعوام السابقة بالإضافة الى الاعفاءات الجمركية و التسهيلات التي تم تقديمها من قبل الجانب التركي .

وقال ان كمية الانتاج في العام الماضي وصلت بين 5000 – 6000 طن من التمور بجودة عالمية عالية حسب تقديرات و احصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية و الانتاج لهذا العام سيكون اكبر بموازاة ارتفاع نسبة التصدير و انفتاحنا على اسواق جديدة تضاعف الكميات المطلوبة بشكل ملحوظ و ملموس على منتج تمر المجهول الفلسطيني و لذلك علينا ان نعمل سوياً على ان نحافظ على جودة منتجنا لضمان ديمومته في الاسواق العالمية و التي غالباً ما تتطلب شروط و مواصفات عالمية معينة تتعلق بشكل المنتج و وزنه و لونه وما شابه ذلك ، مشدداً على ان الجهة الوحيدة المخولة بتحديد و قياس و تقييم جودة و مواصفة المنتج الفلسطيني هي دائرة المواصفات و المقاييس الفلسطينية والتي و بكل اسف يوجد لديها مواصفات وشروط لكل منتجات قطاع التمور ما عدا تمر المجهول ونحن فعلياً ما يلزمنا هو مواصفات لمنتج المجهول اكثر من أي نوع آخر لأنه بكل بساطة الاكثر تصديراً و الاعلى طلباً من غيره ، و نأمل من دائرة المواصفات و المقاييس الفلسطينية لهذا الموسم ان تعمل على ايجاد مقاييس و مواصفات معينة تتعلق بتمر المجهول و تعميمها على كل الجهات المنتجة و مراكز التعبئة لهذا القطاع و ضمان تطبيقها و تنفيذها حفاظاً على سمعة و مصداقية المنتج الفلسطيني و ديمومته في الاسواق الخارجية للدول المستورده لانه يحمل الجواز الفلسطيني ( صنع في فلسطين ) وهي مسؤولية وطنية بامتياز .

واوضح الجاسر ان بدايات تمر المجهول الفلسطيني كانت عشوائية ومن ثم تطورت الى مرحلة المزارع الصغيرة و انتقلت بعد ذلك الى مشاريع استثمارية صغيرة ، و بدأت تكبر الى ان اصبحت و تحولت لمشاريع استثمارية كبيرة و عملاقة مهمة وكل هذا التطور و المراحل الانتقالية التي مر بها هذا القطاع كانت بدون أي تنظيم رسمي الى غاية هذه اللحظة ، و الاخطر من ذلك انه لا يوجد هنالك أي جهة رقابية تتابع و تراقب منتج التمور المُصدّر الى الخارج و شهادات المنشأ التي تعطى للبعض عبارة عن حبر على ورق و لذلك نطالب بان يكون هناك دور و مواقف وقرارات موحده يجب اتخاذها بالتعاون و التشارك ما بين جميع المؤسسات و الجهات المعنية من جمعية مربي نخيل فلسطين و دائرة المواصفات و المقاييس و وزارة الاقتصاد الوطني و وزارة الزراعة وان نعمل يداً بيد من اجل منتج فلسطيني افضل و بجودة اعلى لبناء جسر من الثقة بين الاسواق الخارجية و العالمية المستوردة و الجهات الفلسطينية من تجار و جمعيات ومؤسسات منتجة و المصدرة للتمور .

وتمنى الجاسر من التجار و المزارعين و الكل ان يعملوا على ان يكون منتج هذا العام فلسطيني مئة بالمئة و نقي و خالي من تمور المستوطنات ، والذي اصبح لا داعي له طالما ان منتجنا الفلسطيني كاف و كبير و اننا قادرون على التخطيط والخروج بخطة واحدة موحدة ترتقي بتسويق انتاجنا و نستطيع ان ننجح بذلك .